السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
86
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ تفريع لما لهم من الأوصاف والأعمال يصف ما أعدّ اللّه لهم من الثواب . ووقوع نفس وهي نكرة في سياق النفي يفيد العموم ، وإضافة قرّة إلى أعين لا أعينهم تفيد أن فيما أفي لهم قرّة عين كل ذي عين . والمعنى : فلا تعلم نفس من النفوس - أي هو فوق علمهم وتصوّرهم - ما أخفاه اللّه لهم مما تقرّ به عين كل ذي عين جزاء في قبال ما كانوا يعملون في الدنيا . قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ الإيمان سكون علمي خاص من النفس بالشيء ولازمه الالتزام العملي بما آمن به والفسق هو الخروج عن الالتزام المذكور من فسقت التمرة إذا خرجت عن قشرها ومآل معناه الخروج عن زيّ العبودية . والاستفهام في الآية للانكار ، وقوله : « لا يَسْتَوُونَ » نفي لاستواء الفريقين تأكيدا لما يفيده الإنكار السابق . قوله تعالى : أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ المأوى المكان الذي يأوي اليه ويسكن فيه الانسان ، والنزل بضمتين كل ما يعدّ للنازل في بيت من الطعام والشراب ، ثم عمّم كما قيل لكل عطية ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ إلى آخر الآية ؛ كون النار مأواهم لازمه خلودهم فيها ولذلك عقّبه بقوله : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها » ، وقوله : « وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » دليل على أن المراد بالذين فسقوا هم منكروا المعاد وخطابهم وهم في النار بهذا الخطاب شماتة بهم وكثيرا ما كانوا يشمتون في الدنيا بالمؤمنين لقولهم بالمعاد .